الذهبي

265

سير أعلام النبلاء

وغيرك . فطأطأ رأسه ، ثم قال : ارفع إلينا حاجتك . قلت : أبناء المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان بالباب ، فاتق الله ، وأصول إليهم حقوقهم . فطأطأ رأسه ، فقال أبو عبيد الله : أيها الرجل ! ارفع إلينا حاجتك . قلت : وما أرفع ؟ حدثني إسماعيل بن أبي خالد ، قال : حج عمر ، فقال لخازنه : كم أنفقت ؟ قال : بضعة عشر درهما ( 1 ) . وإني أرى ها هنا أمورا لا تطيقها الجبال ( 2 ) . وبه : قال أبو نعيم : حدثنا سعد بن محمد الناقد ، حدثنا محمد بن عثمان ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا أبي : لقيني الثوري بمكة ( 3 ) ، فأخذ بيدي ، وسلم علي ، ثم انطلق إلى منزله ، فإذا عبد الصمد قاعد على بابه ينتظره ، وكان والي مكة ، فلما رآه ، قال : ما أعلم في المسلمين أحدا أغش لهم منك . فقال سفيان : كنت فيما هو أوجب علي من إتيانك ، إنه كان يتهيأ للصلاة ، فأخبره عبد الصمد أنه قد جاءه قوم ، فأخبروه أنهم قد رأوا الهلال ، هلال ذي الحجة ، فأمره أن يأمر من يصعد الجبال ، ثم يؤذن الناس بذلك ، ويده في يدي ، وترك عبد الصمد قاعدا على الباب ، فأخرج إلي سفرة ، فيها فضلة من طعام : خبز مكسر وجبن ، فأكلنا . قال : فأخذه عبد الصمد ، فذهب به إلى المهدي وهو بمنى ، فلما رآه ، صاح بأعلى صوته : ما هذه الفساطيط ؟ ما هذه السرادقات ( 4 ) ؟ .

--> ( 1 ) في " الحلية " : 7 / 45 : " . . . دينارا " ، بدلا من : " درهما " . ( 2 ) انظر الصفحتين : 257 ، 263 . ( 3 ) في " الحلية " : 7 / 48 : " . . . بين الصفا والمروة " . ( 4 ) تتمة الخبر في " الحلية " : 7 / 49 : " حج عمر بن الخطاب فسأل : كمن أنفقنا في حجتنا هذه ؟ فقيل : كذا وكذا دينارا ، ذكر شيئا يسيرا ، زاد سعد : لقد أسرفنا " . وقد مر في الترجمة غير رواية لهذا الخبر . والفساطيط : بيوت تتخذ من شعر ، أو ضرب من الأبنية تتخذ في السفر ، دون السرادق . والسرادق : كل ما أحاط بشئ من حائط أو مضرب أو خباء .